محمد بن محمد ابو شهبة

376

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

بهم أو أهاجهم هائج كان السلاح قريبا منهم ، وفي مرّ الظهران التقى نفر من قريش بمحمد بن مسلمة في خيل المسلمين ، ورأوا السلاح مع بشير بن سعد ، فرجعوا سراعا فأخبروا قريشا ، ففزعت قريش وقالوا : واللّه ما أحدثنا حدثا ، وإنا على كتابنا وهدنتنا ، ففيم يغزونا محمد في أصحابه ؟ ولما بلغ رسول اللّه بطن يأجج حيث ينظر أنصاب الحرم « 1 » ترك الخيل والسلاح ، وبعثت قريش مكرز بن حفص في نفر منهم فالتقوا بالنبي ببطن يأجج ، فقالوا : يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر ، وقد شرطت ألاتدخل مكة إلا بالسيوف في القرب ، فقال له النبي : « إني لا أدخل عليهم السلاح » فقال مكرز : هذا التي تعرف به : البر والوفاء . ثم رجع إلى قريش فأخبرهم ، فخرجوا إلى رؤوس الجبال ، وأخلوا مكة للمسلمين ، واكتفوا بالنظر إليهم من عل ، واستبدّ الحنق والغضب ببعضهم ، فذهبوا إلى الخندمة كراهة أن ينظروا إلى النبي وإلى أصحابه ، وتهيأ المسلمون لدخول البلد الحرام ، وركب رسول اللّه على ناقته القصواء ، وهؤلاء الغر الميامين والأبطال الأشاوس يحيطون به ، وهم متوشحون سيوفهم ، والكل يقول : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك » والبطل المقدام عبد اللّه بن رواحة اخذ بزمام الناقة وهو يرتجز ويقول : خلّوا بني الكفار عن سبيله * خلّوا فكل الخير في رسوله يا ربّ إني مؤمن بقيله * أعرف حقّ اللّه في قبوله نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله وأنكر ابن هشام أن البيتين الأخيرين من كلام ابن رواحة وأنهما لعمار بن ياسر يوم صفّين ، وقال : إنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل . وفيما قاله نظر ،

--> ( 1 ) العلامات الدالة عليه .